زياد ينصح والديه بأدب جم

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
12 - محرم - 1437 هـ| 26 - اكتوبر - 2015


1

زياد بطل قصتنا هذا اليوم.

كان زياد تلميذا مجتهدا في دراسته، يحبه زملاؤه ومعلموه، ليس لنبوغه وتفوقه فحسب، بل لأخلاقه الرفيعة، وتواضعه مع زملائه ومعلميه، حتى العمال في المدرسة، كان زياد يقدر عملهم ويعاملهم بكل تواضع وأدب.

          وفي أحد الأيام عاد زياد فرحا من المدرسة؛ لأن إجاباته في الاختبار الشهري كانت كلها صحيحة، وكان في شوق أن يسأله أبوه أو أمه أو أحد إخوته: ماذا صنعت اليوم في الاختبارات يازياد؟.

لكن أحدا لم يسأله ولم يهتم به، تأثر زياد واغتم، و بعد أن تناول مع أسرته طعام الغداء انصرف والداه، وكذلك إخوته، كلٌ أمسك بهاتفه الخاص يقلب فيه وهو مشغول ومنهمك.

          تضاعف ألم زياد مما رأى.

 لكن زيادا كان طفلا ذكيا فأراد أن يلفت انتباه أبويه بطريقة لطيفة، دون أن يوجه لهما لوما.

          فقال زياد: يا أبتِ لقد قرأت أحد الكتيبات في مكتبة المدرسة، وكان يتحدث عن اليابان، إنها فعلا دولة متقدمة، وشعبها من الشعوب الراقية، التي تهتم بالقراءة والمعرفة، إنها تخصِّص مكتبات في وسائل المواصلات العامة، حتى يستغل الركاب أوقاتهم، أثناء وجودهم في المواصلات بالقراءة النافعة.

ثم توجه زياد بالسؤال لأبيه: لماذا يا أبي لا توفر لنا مكتبة متنوعة في بيتنا؛ كي نستغل أوقاتنا في القراءة النافعة، عوضا عن الساعات التي نقضيها مع الهواتف المحمولة التي جعلتنا أسرى لها، لا ننفك عنها إلا مع النوم، فما أجمل أن نعود إلى ما كنا عليه قبل أن تحتل هذه الهواتف بيوتنا.

بدأ يشعر الأبوان أن زيادا يريد أن يقول شيئا من وراء هذا الكلام، صمت زياد قليلا، وقال: لم تسألني يا أبي وأنتِ يا أمي ماذا صنعت اليوم في الاختبارات؟ أبشركما، لقد تفوقت والحمد لله وحصلت على الدرجات النهائية. تهلل وجه الأب، وترك الجهاز من يده وقال: ما شاء الله يازياد، بارك الله فيك. وألقت الأم جهازها واحتضنت زيادا وقالت: وفقك الله يابني، إلى الأمام دائما. سوف أشتري لك هدية بهذه المناسبة.

هنا قرر الوالد أن يجمع أولاده وزوجته ليتحاوروا ويستمع كل منهم للآخر.

فرح زياد فرحا شديدا وقال: هل تذكر يا أبي قبل سنوات، كنا نلتف حولك فتحكي لنا القصص الرائعة، وكانت الفرحة تغمرنا.

تأثر الأب بكلام زياد وكذلك الأم، وقال كل منهما: معك حق يازياد، لابد أن نعود لأيامنا الحلوة ليعود الدفء إلى بيتنا، كما كان.

شكرت الأسرة زيادا، واغتبط زياد بما فعل، وامتلأ قلبه فرحا بأمه وأبيه وإخوته.

هل رأيتم يا أعزائي كيف استطاع زياد أن يلفت نظر والديه بأدب جم، ويوصل رسالته بأسلوب ذكي؛ حتى يغيّر حال بيته وأسرته إلى الأفضل.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...