في مصر.. دار ضيافة للهاربات من العنف الأسري

عالم الأسرة » همسات
03 - جماد أول - 1431 هـ| 17 - ابريل - 2010


1

رغم أن الإسلام كرمها وأوصي بها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حديثه الشريف " رفقاً بالقوارير " … إلا أن المرأة في المجتمعات العربية تتعرض للعنف بشكل ملحوظ داخل أسرتها.

وعندما تتعرض المرأة للعنف داخل حصنها الحصين بيتها، فهذا يعني أنها لم تعد آمنة على نفسها وبدنها، بما يترتب عليه فقدانها الثقة فيمن حولها وفى نفسها.

 فالعنف له صور عديدة منها البدني بالضرب والإيذاء، أو النفسي بالسب والإهانة واللعن، وكلها نتائج لبيت لم يبن على الاحترام والحب والإنسانية فيما بين أهله.

ثمار العنف سيئة بالطبع، هروب وسقوط وانحراف وجريمة…

 وفي مصر بدأت تجربة عربية رائدة حيث أقامت دورا لإيواء وحماية المرأة من العنف، توفر لها الإيواء والحماية، بل وتساعد أيضاً على منع التفكك الأسري، ويقوم العاملون عليها على لم الجروح وتصحيح الأوضاع والسلوكيات الخاطئة… وبالتالي وضع حداً للانحراف ومنع الجريمة.

"لها أون لاين" التقت مع بعض المسؤولين بوزارة التضامن الاجتماعي للحديث عن دور الضيافة والتعريف بدورها.

في البداية يؤكد وكيل وزارة التضامن الاجتماعي سعد القصبي على أنه من أهم أهداف سياسة الوزارة حماية المرأة من جميع أشكال العنف، وحماية أسرتها من التفكك والانحراف، ومساعدتها على تخطي الصعاب وحل المشكلات، وكذلك توفير الرعاية الاجتماعية والنفسية وتأهيلها للتكيف مع المجتمع مهنياً وثقافياً، والعمل على تنمية مهاراتها واستثمار طاقاتها وقدرتها فيما يفيدها.

وأضاف: هناك بعض الفئات من النساء يتعرضن للعنف من الزوج أو الأب أو الأخ، وتصل لذروة الشعور بالقهر والاضطهاد، فلا تجد مفراً أمامها سوى ترك المنزل. وقد يكون معها أولادها ولا تجد المأوى المناسب خاصة إذا كان الأقربون غير قادرين على استضافتها؛ لضيق ذات اليد أو لضيق السكن أو لأسباب أخرى، فضلاً عن أن تغير العلاقات الاجتماعية والأسرية التي افتقدت الكثير من القيم التي كانت سائدة في الماضي، وهذا يجعل الكثيرين لا يتحملون المزيد من الأعباء ويتهربون من مسؤوليات الآخرين خاصة إذا كانوا نتاج مشكلة.

وهنا تقف المرأة حائرة.. أين تذهب وقد ترى أن العيش في الشارع بالعراء أرحم من العنف والقهر الذي تتعرض له داخل الأسرة.

من هنا ـ يتابع القصبي ـ كانت الضرورة لإنشاء دار تكون مهمتها استضافة هذه الفئة من النساء، لتكون الدار بمثابة بيت العائلة ليس فقط لإيواء المرأة، ولكن أيضاً للقيام بعملية الاتصال بالزوج، ومحاولة الإصلاح فيما بينهما وحل المشكلة.

وقد تم إنشاء دور من هذا النوع في كل من القاهرة، والمنصورة، والإسكندرية، وتسعى الوزارة لافتتاح دار في كل محافظة.

وعن لوائح الدار قال: "اللائحة لا تقتصر على مجرد الاستجابة لأي طلب إغاثة من المرأة، فعند حضورها يتم تحرير محضر لإثبات الحالة عن طريق قسم الشرطة، وإذا كانت تعرضت للعنف البدني وبجسدها آثار للحروق أو التشوهات أو الكسور وأثر الإصابات والضرب فيتم عرضها على الطبيب وعمل تقرير طبي بحالتها وإرفاقه بالمحضر، كما تقوم الإخصائية الاجتماعية بالدار بالإطلاع على مستنداتها ـ بعد سماع قصتها ـ وإن لم يكن معها، فتساعدها في استخراج المستندات المطلوبة لإثبات هويتها بالإضافة إلى عمل فيش وتشبيه للتأكد من سلامة موقفها القضائي، حتى لا تكون الدار ملاذاً للهاربات من أحكام قضائية أو غير ذلك".

كما تقوم الدار بإجراء بحث اجتماعي من خلال الوحدة الاجتماعية التابعة لمحل سكنها ومتابعتها داخل الدار التي تقدم خدماتها للنزيلات مجاناً وبدون أي مقابل.

وتقول وداد بركات مديرة (دار استضافة المرأة) بالدقهلية: "إن خدمات الدار تمتد لتشمل المطلقات والأرامل والمعنفات، واللاتي تتعرضن لأي نوع من أنواع العنف، ولديهن مشاكل وللسيدات اللاتي تعرضن للطلاق وطردن من بيت الزوجية دون أن يكون لهن مأوى، رغم أن60% من هؤلاء السيدات يكون لديهم أقارب من الدرجة الأولى، إلا أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية لا تسمح باستضافتهن".

وعن المعيشة داخل الدار تقول: "إنه يتم تقديم الوجبات الغذائية الثلاثة متكاملة العناصر لنزيلات الدار ولأولادهن إن كن في صحبتهن. بالإضافة إلى الرعاية الاجتماعية التي تتولاها الأخصائية الاجتماعية وتوجيه الدعوى للمتسبب في المشكلة سواء كان الزوج أو الأب أو الأخ لبحث أسبابها ومحاولة الصلح بينهما، وإذا بلغت الطريق المسدود يتم رعايتها قضائياً حتى تحصل على حقوقها".

كما تقوم الدار بتوفير فرص عمل للمرأة من خلال تدريبها على بعض الحرف التي تتفق وإمكانياتها ومهاراتها، مثل: أعمال السجاد والمشغولات اليدوية، وأيضاً محو أميتها إن كانت غير متعلمة، وأكدت أن كثيرا من المشكلات يتم حلها ودياً، وتفضل المرأة العودة لبيتها خاصة وأنه يتم تهيئتها خلال فترة إقامتها بالدار من خلال ندوات التوعية الاجتماعية والنفسية والثقافية والدينية والتي يحاضر فيها متخصصون، فتصبح أكثر قدرة على مواجهة مشاكلها وحلها بالتفاهم والصبر.

لكن بعض الرجال يشعرون بالخوف من تدخل جهة حكومية في شؤونهم الخاصة، إلا أنهم سرعان ما يتبدل هذا الخوف إلى ثقة عندما يدركون أن الرغبة الحقيقية هي الإصلاح والحفاظ على كيان الأسرة ومستقبل الأبناء، وهنا فقط يرون أن وزارة التضامن الاجتماعي تقدم خدمة كبيرة للعائلة فيستجيبون لحل المشكلة في هدوء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- elmsri11 - مصر

18 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 01 - يونيو - 2010




لاشيء

-- امانى - أمريكا

21 - رجب - 1431 هـ| 03 - يوليو - 2010




فين

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...