كيف تحقق طموحاتك؟

عالم الأسرة » همسات
17 - رجب - 1437 هـ| 25 - ابريل - 2016


1

إذا كان الله عز وجل قد خلقنا في هذه الدنيا لهدف سامٍ وهو عبادته، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ){الذاريات آية 56}، فالإنسان لم يخلق عبثا أو دون غرض محدد، وإنما خُلق لإعمار الأرض وعبادة ربه، وما يعمله لآخرته هو الذي يبقى وينفعه بعد مماته، ومع ذلك لا يهمل دوره في الحياة، فيزرع فيها ويعمرها بكل ما أوتي من قوة، ويأخذ بالأسباب، فيتعلم كل ما ينفعه أو يعينه على ذلك ولا يألو جهدا في سبيل الوصول إليه، حتى لا يصبح متقاعسا أو مهملا، سواء كان ذلك عن قصد أو غير قصد، ومن أراد أن يعلمه الله ما ينفعه، فعليه أولا أن يؤمن بالله ويتقيه، قال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ){المجادلة من آية 11}، وقال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة من آية 282}.

مما ذكرته آنفا يتبين لكل ذي لُبٍّ أن الإنسان الذي لديه طموح، ويريد أن يحققه أو يصل إلى ما يصبو إليه أن يأخذ بالأسباب الموصلة إلى هذا النجاح أو الطموح، ولا بد أن تكون الأساليب شريفة، فلا يسلك طرقا ملتوية، أو يتبع أساليب رخيصة لا ترضي الله، بحجة أنه لم يجد غير ذلك سبيلا، أو أن السبل الصحيحة الشريفة تأخذ وقتا طويلا وجهدا جهيدا، فما عند الله لا ينال إلا بطاعته!

فما جدوى من يملأ الدنيا صيتا، أو تبلغ شهرته الآفاق وهو عاصٍ لربه، همه الدنيا فقط، لا يعمل لأن يبقى ذكره في الناس حسنا، أو أن يكون عمله الذي تركه صدقة جارية له بعد مماته.

إن على مَن لديه طموح أن يكون مؤمنا به، حريصا على تحقيقه، وأن يكون شغله الشاغل يفكر فيه في كل وقت ليلا ونهارا، ويقرأ كثيرا في سير الناجحين الذين يشار إليهم بالبنان يقتدي بهم ويتأثر بمناهجهم في الحياة، مع الحرص على أن يكون له أسلوبه الخاص به وحده، الذي يميّزه عن غيره فيصبح متفردا به، عليه أيضا ألا تعرقل مسيرته نحو هدفه المنشود المعوقات أو المنغصات أو المؤثرات والمشكلات التي لا تخلو منها حياة أي إنسان، فبدلا من تعوقه يجب أن تقوّي عوده، وتجعله صلدا قويا يواجه حياته المستقبلية بعزيمة أقوى وإصرار أشد.

إضافة إلى ما سبق: لا يفوت الشخص الطامح إلى العلا أن يستفيد من برامج التنمية البشرية التي أصبحت علما له تأثيره وله مؤلفاته ورواده في كل مكان في العالم، ناهيك عن أنها أصبحت تجارة رائجة لمن أراد أن يصل إلى المعالي.

مَن أراد أن يرفع بناءه، فعليه أولا أن يقف على أرض صلبة، وثانيا: لا بد أن يؤسس لبنائه ويمكِّن له ويُحكم قواعده حتى يستطيع أن يرفع عليه ما يريد من الطوابق، من هذا المنطلق نتعلّم أن مَن أراد أن يحقّق طموحاته، كان لزاما عليه أن يحدد موقعه وإمكاناته، فينطلق من الواقع إلى ما يصبو إلى تحقيقه في خط مستقيم لا اعوجاج فيه، فيختصر على نفسه الوقت والجهد والمال ليقطع شوطا في طريق الطموح أو ما أراد تحقيقه.

إذا أراد أي إنسان أن يقدم النصائح فهذا يسير عليه، ولكن الأهم هو مَن يستمع إلى تلك النصائح أو من ينفذها على أرض الواقع، فكما يقال في المثل "اللي على الشط عوَّام".

 فمَن يطمح إلى تحقيق هدفه: عليه أن يقتصد في الكلام، ويهم بالعمل على الفور نحو هدفه المنشود ومبتغاه المقصود، فكأنما يحقق معادلة رياضية تتوافر معطياتها كي يصل إلى نتيجة صحيحة (تحديد هدف + إمكانات موصلة إليه = غاية محققة).

الآمال كثيرة والطموحات أكثر، ولكن الوصول إليها وتحقيقها هما المحك الرئيس الذي لا يصل إليه إلا الجادون المثابرون الذين لا يعكر صفو مسيرتهم يأس، ولا تهزمهم منغصات، ولا يلتفتون إلى المثبطين أو الحاقدين أو الحاسدين الذين همهم "قيل وقال"، يركنون إلى الكلام، ويتركون العمل وبذل الجهد، يريدون أن يعيشوا عالة على غيرهم. قانعين بأن يكونوا في ذيل الركب، ليس لديهم طموح ولا توجههم عزيمة. أما صاحب الطموح فيرى طموحه أمامه كالقمر في السماء ليلة البدر أو المنارة التي تهتدي إلى ضوئها السفن.

الكلام عن الطموح وتحقيقه لا ينتهي، ولكن ما أوردته غيض من فيض، لعله يكون دافعا لطامح أو حافزا لمتكاسل، أو قوة لمن أصابه وهن في طريق تحقيق طموحاته وآماله، وربما يكون ذكرى لكل غافل ران على قلبه غبار اليأس أو الخنوع.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...