قطب سانو.. عبقري زمانه!

وجوه وأعلام
29 - جماد أول - 1435 هـ| 31 - مارس - 2014


1

كانت جامعة الملك سعود تقيم مسابقة ثقافية سنوية لطلابها، وكان للمسابقة أكثر من فرع سواء في القصة القصيرة أو الشعر أو مسابقة البحوث وقراءة كتاب وغيرها. وكنت وما زلت أعشق اللغة العربية وآدابها وشعاري هو: صاحب الأخيار وإن لم تكن منهم لعلك  أن تنال  من أثرهم.

 

وأخذني الحماس واشتركت في أكثر من فرع، واستمتعت  بهذه المشاركة أيما استمتاع،  وجاء وقت الحصاد وبلغ بي الغرور مداه، وظننت أنني في المركز الأول لا محالة، وكانت المحصلة: أنني حصلت على  المركز الأخير في مسابقة قراءة كتاب، والمركز السادس في مسابقة البحوث عن بحثي: هجرة العقول العربية.

 

أما بقية المسابقات فبعضها  أتاني  خطاب شكر، وبعضها لم أستطع  حتى الحصول على خطاب شكر؛ لضعف أدائي فيها، وتم نشر أسماء  الفائزين في رسالة الجامعة، فبالكاد وبعد بحث وجهد جهيد، وجدت اسمي بين الفائزين، ومن باب الفضول، أو الغيرة الحميدة، كنت أتأمل من هو صاحب المركز الأول، فإذا بهذا الاسم يظهر لي (قطب سانو).

 

 ثم عرجت ببصري إلى اسم المسابقة الثانية، وإذا بالاسم  نفسه يتكرر، وفي المركز الأول وكذلك المسابقة الثالثة، أما المسابقة الرابعة، فتصدر المركز الثاني فحاولت أن أحلل شخصية منافسي الأول، ولأبرر سبب فشلي وسبب تفوقه، فقد حدثتني نفسي أنه بما أن اسمه قطب، فحتما أنه ابن شيخ مصري أزهري، يتحدث اللغة العربية الفصحى منذ أن كان جنينا في بطن أمه، وحتى الرسوم المتحركة كان لا يشاهدها إلا باللغة العربية الفصحى، لذلك فهو بارع في اللغة ويجيدها في صحوه، وحتى في منامه يحلم باللغة العربية الفصحى، أو ربما والده قد قام بتدريس أساتذة الجامعة وقاموا برد الجميل لوالده بأن نصبوه في المركز الأول.

 

وكنت في فضول لمعرفة هذا العبقري، قامت رسالة الجامعة بنشر قصة له، ومن أول فقرة، أيقنت أن هذا الطالب لا يستحق المركز الأول فحسب، بل يستحق الدكتوراه، فلقد كانت عباراته قوية، وأسلوبه يذكرك بالمنفلوطي و طه حسين ومصطفى صادق الرافعي.

 

وبعد ذلك قامت الصحيفة بمقابلته، ووضع صورة له، فكانت المفاجأة الكبرى: قطب سانو ليس عربيا، بل كان طالبا أفريقيا من غينيا، ويدرس في معهد اللغة العربية.

 

وتوالت إنجازات قطب سانو. فلقد قامت الجامعة باختياره الطالب المثالي للجامعة عام ١٤٠٩هـ في حادثة أظنها الأولى والأخيرة من نوعها، حيث كان الطالب المثالي عادة يكون سعودي الجنسية، وحضر السفير الغيني في الحفل السنوي للجامعة، وتم تسليمه جائزة الطالب المثالي.

 

مضت السنون وتذكرته، فدعوت الله أن يكون نجمه قد صعد، وأنه حفظ من المحبطين الذين يهبطون بالنجوم من العلا والسمو إلى الهاوية. وكم كانت فرحتي عظيمة فبمجرد أن طبعت اسمه في جوجل حتى  ظهرت لي خيارات عديدة باسم د. قطب سانو وحين تبعتها فإذا هي تعج بإنجازاته  العظيمة، ورأيت قائمة طويلة عريضة للمناصب التي تقلدها، والجوائز التي حاز عليها؛ اخترت منها:

• وزير الشؤون الدينية في بلده غينيا.

• وكيل الجامعة لشؤون الابتكارات العلمية والعلاقات الدولية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.

• نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي بمنظمة المؤتمر الإسلاميِّ بجدة.

هناك من يصعد سلم المجد درجة درجة، لكن قطب سانو رزقه الله ذكاء وعلما جعلاه يطير إلى المجد طيرانا، فشمسه في كل يومه وسنينه هي شمس الأصيل لا أفول لها، اللهم زد وبارك له، واحفظه من الفتن  ما ظهر منها وما بطن، واجعله عونا لنصرة دينك، وتقدم بلده وبلاد المسلمين. اللهم أكثر في أمتي من  أمثال قطب سانو. اللهم آمين.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أم لمى - السعودية

29 - جماد أول - 1435 هـ| 31 - مارس - 2014




راااااااااااااااائع

أسوة حسنة لشبابنا

-- أبو ياسر - السعودية

30 - جماد أول - 1435 هـ| 01 - ابريل - 2014




عملت في الجامعة في تلك الفترة و كنت أسعد بحضور حفلات التكريم، وبالفعل كان د قطب سانو نجم الحفلات وفارس المنصة لعدة سنوات. والجميل ما كان يحظى به من تقدير وحب من إخوانه من الطلاب وتشجيع حار مع كل جائزة.
هذا النابغة يوجه رسالة للمسؤولين بالاستمرار في احتواء واستقطاب هذه العناصر النادرة والمتميزة من أنحاء العالم ومنحها الفرصة للتعلم في الجامعات السعودية، ليكونوا سفراء مخلصين أوفياء.

-- عبدالله العتيق - السعودية

14 - صفر - 1436 هـ| 07 - ديسمبر - 2014




لا زلت أتذكر حفل ختام الانشطة في جامعة الملك سعود قبل ما يقارب 25 سنة ، كان مذيع الحفل يقرأ أسماء الطلبة الفائزين في المسابقة الثقافية لتكريمهم ، فنادى على قطب سانو فحياه الطلاب بالتصفيق وتم تكريمه وتسليمه الجائزة .. ثم كانت المفاجأة أن نادى على الفائز في فرع آخر من المسابقة فكان قطب سانو مرة أخرى !! وسط دهشة الحضور الذين صفقوا له أشد من المرة السابقة مع الصيحات والتصفير .. وتم تكريمه .. وبعدها بدقائق قام المذيع بذكر الفائز في فرع آخر فتحدث المفاجأة !! وإذا هو للمرة الثالثة قطب سانو !! يا الله .. فلا تسأل عن الصيحات والاعجاب والتصفيق والتحية غير التقليدية لهذا الطالب المتميز .. يا لها من ذكريات وما أجملها من أيام ..

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...