الورد في حقيقته جمال فماذا ننظر!!

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
24 - جمادى الآخرة - 1436 هـ| 14 - ابريل - 2015


1

عرضت على مجموعة، لوحة فنيه تجسد صورة وردة، ذات لون شفاف زاهٍ.

 تفتحت أوراقها وتساقطت على اﻷرض ورقة منها.

طلبت من المجموعة: التأمل في تلك اللوحة، وكتابة مشاعرهم تجاه تلك الصورة.

البعض نظر إلى تلك الوردة بشفافية وشعور متدفق وعاطفة. وعبر بحزن حيال سقوط بعض أوراقها على اﻷرض، وتصور نفسه مكانها.

والبعض منهم صنف الوردة على أنها: الجمال، اﻷمل، والتفاؤل. وتوقدت مشاعرهم بحسب رؤيتهم ونمط شخصياتهم.

 

جميعنا لديه حس شعوري، وتفاعل وجداني سلوكي. وهو خلاصة اندماج جهازنا الهرموني بجهازنا العصبي. وهما يشكلان الشخصية؛ ولأن اﻹنسان كتلة من المشاعر واﻷحاسيس، فإنه يؤثر أو يتأثر إما سلبا أو إيجابا بحسب تكوينه النفسي.

 

فالشخص الحساس مثلا لديه عاطفة مختلفه عن اﻵخرين، وقد يتألم ويصعب عليه التكيف مع محيطه. ويشعر دائما بالحزن واﻹحباط.. إلا أن بداخله روحا تشعر باﻵخرين، يحزن لحزنهم، ويفرح لفرحهم، ويحذر من إيذائهم. وهو سهل المران إذا عاملته بحب واحتواء وتقدير وتشجيع.

 

في المقابل فإن المتفاءل والذي نظر للوردة بجمال روحه الشفافة،  فهو ذاك المحب للحياة. تراه فرحا مسرورا، منبسط السريرة. يملأ قلبه الرضا، مطمئنا قرير العين.

يرى مستقبله أفضل من حاضره، ويسعى لتحقيق هدفه، متوكلا على الله بروح ترى الخير في كل اتجاه.

كلتا الشخصيتن الحساس والمتفائل جاذبتان.

إلا أن المتفاءل لديه طاقة إيجابية. وتوافق عقلي ونفسي. هانئ العيش مطمئن النفس. يحسن الظن بالله، سباقا للخير. كذلك كان نبي اﻷمة. يعجبه الفأل الحسن.

أما الحساس فإنه تميز بعاطفة الصدق.

وهي صفة طيبة إن كانت في الخير، وقد كان عمر بن الخطاب يمر باﻵية، وهو يقرأ فتخنقه العبرة، فيبكي حتى يسقط . ثم يلزم بيته يعاد،  يحسبونه مريضا. وهذا شعور متيقظ الضمير..الذي أحس بآيات الله وتفكر فيها.

المتفاؤل روحه بيضاء، تملؤها سعادة أما الحساس قيمة نفسه عالية، لكنه يحتاج إلى الاحتواء والحب. وإلى اﻷمن النفسي والسلام الداخلي، والتشجيع وتصحيح بعض المفاهيم داخل نفسه. بالنظرة اﻹيجابية للأمور؛ كي يحقق التوازن النفسي.

(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)سورة الرعد 11.

 

واﻹيحاء الذاتي بأن نرى الحياة مطلة بالخير مزهرة.  تخلق من داخلنا نورا، يضيء في الحياة عطاء وإشراقا.

فالورد في حقيقته جمال.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ذكريات العميري - السعودية

02 - رجب - 1436 هـ| 21 - ابريل - 2015




تحليل جدا رائع .. الشخصيات مثل البحر مهما حاولت ان تتعمقها فانك بحاجة الى دراسات اعلى للوصول لها وبث الايجابية بداخلها

-- تغريد الخماس - السعودية

02 - رجب - 1436 هـ| 21 - ابريل - 2015




الورد هو الطبيعة الصامتة التي تبعث بالنفس الحب الرضى بالقضاء والقدر التفاءل والتسامح لذا فهو لغة صامتة عندنا تتعطل لغة الحياة.
بارك الله جهودك وجزاك الله عنها خير الجزاء 🌸💐

-- جوجو - السعودية

02 - رجب - 1436 هـ| 21 - ابريل - 2015




رائع جزاك الله خيرا
موضوع شفاف جدا ويجمع الصدق مع الاحساس والتفاؤل

-- ام محمد - السعودية

02 - رجب - 1436 هـ| 21 - ابريل - 2015




رائعه جداًمقال في قمه الذوق وكاتبته في منتهى الإحساس بالآخرين وقوه التحمل

-- مبارك - السعودية

04 - رجب - 1436 هـ| 23 - ابريل - 2015




جزاك الله خير و وفّقك إلى كل ما فيه صلاح الدنيا والآخرة
الإحساس بالنظر إلى الورد شي غريب وغريزة في الإنسان بالتفاؤل مستقبل مزدهر فَلَو أنّ كلّ واحدٍ منّا أهدى ورده للأخر لما تناحرت الشّعوب و لما دبَّ تنازعت على الدنيا الفانيه ... فالورد يبعث في النُّفُوس الطّمأني والأمان .
الورود بأشكالها وأنواعها وأحجامها وألوانها تحكي وتتكلّم وقليلٌ من يفهمها ومروركِ يا فاطمه على هذا الموضوع يدلّ على فهمكِ لتعابير و جمال الورد .
سبحان الله بالأمس إشتريت باقة ورد لـ أُزيّن بها مكتبي فلها تأثير قوي على الآخرين عندما يأتون إلىّ في المكتب .
الله يوفّقك إلى كلّ خير ويُسدّد خطاك ويرزقك الفردوس الأعلى من الجنّة .

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...