انتهى الدرس يا ذكي..!

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
01 - شعبان - 1424 هـ| 28 - سبتمبر - 2003


في المجتمعات التي لا تخفى على أصحاب نظريات الحرب على التشريعات الإسلامية، قد أباحوا الزنا علانية كحل أمثل لمشكلات المرأة عندهم مقرين قانوناً بنظام الخليلات. فتعدد الخليلات والعشيقات هو المعتمد اجتماعياً ونظامياً، وهو البديل عندهم على ما يبدو للهروب من (وصمة) تعدد الزوجات، وهو جاهز ومعلوم، فإن النظام الأمريكي لا يحاسب الرجل الشرقي الذاهب إلى أمريكا عن عدد النساء اللاتي زنا بهن (عفوا: أي ـ بزعمهم ـ مارس معهن حقه الإنساني في حرية الجنس)، ولكنه يحاكمه على الفور إذا ضبط متلبساً بتهمة الجمع بين امرأتين كزوجتين (حتى لو رضيت المرأتان بذلك) (برغم أنه مارس حقه الإنساني في حرية الجنس معهما أيضاً، ولكن بوثيقة زواج).

والمدهش أن أصحاب حركات تحرير المرأة يهللون للقانون الأمريكي، ويدعون المسلمين إليه، ويجعلونه قدوة يقتدى بها. ونحن مع احترامنا التام للقانون الأمريكي ولأنصاره من العجماوات المغلوبة على عقولها ممن ينتسبون إلى الإسلام، نريد أن نفهم تحديداً:

ما هو الفرق بين ممارسة الزنا (الجماع مع امرأة أجنبية بحرية وتراض)، وممارسة الزواج (الجماع مع امرأة أجنبية بحرية وتراض أيضاً ولكن بوثيقة زواج)؟

ومع وضوح الأمر لمتوسطي الذكاء، بل لمعدوميه، فإنه يبدو طلاسم معقدة عند عباقرة أنصار الحرية، والذين تستعصي أحوالهم العقلية والذهنية على التبرير والتفسير، ولما كان الأمر على ما ترى فسنبدأ في شرح الدرس الأول مع وضوحه لمتوسطي الذكاء، وربما لمعدوميه: الرجل الزاني لا يتحمل من تبعات الزنى ما تتحمله المرأة الزانية؛ لما هو مقرر ومعلوم من أن عواقب هذا الزنا ونتائجه إنما تتعلق بصورة حاسمة برقبة المرأة لا الرجل خاصة إذا أنكر العلاقة بينهما وهو أمر وارد ومكرر وكثير، فإذا بالمرأة الخليلة وقد حملت آصار (حريتها) على كاهلها، وخرج الرجل من متعته قرير العين لا شاهد عليه ولا سائل له.

الدرس الثاني: (للأغبياء فقط): أيهما أجدى للمرأة: أن تكون زوجة معتمدة له تحمله لزاماً آثار فعلته، أو أن تكون خليلة في الظلام لا يكاد أحد يدري عند النزاع أيهما أصدق هي أو عشيقها؟!

الدرس الثالث: هل تعتبر هذه المرأة (الثانية) زوجة يشهد لها المجتمع بأسره ممثلاً في تشريعاته، أم تكون (خليلة) يشهد لها عشيقها إذا رأى ذلك؟

ولتوضيح الأمر (لأنه أعلى من قوة استيعابهم): فأما الأول فإن القانون ممثلاً للمجتمع البشري يعتبرها زوجة لها كافة الحقوق والواجبات التي للزوجة الأولى، رغم ظروفها التي تخالف من كل وجه ظروف الزوجة الأولى، ولكن طالما اعترف الرجل بالعلاقة بينهما يكون لها نفس الحق والآثار على العلاقة بينهما، ويترتب على ذلك الآثار اللازمة لثمار هذه العلاقة، ألا وهو الأبناء منهما، فالمرأة هاهنا عضو في المجتمع يمارس حقوقه المشروعة تحت الشمس وفي وضح النهار، وإذا تم الإخلاف من الزوج في أي من هذه الحقوق، فلها أن تستنفر المجتمع الإسلامي بأسره ممثلاً في شخص القاضي القائم على حماية الشريعة ونفاذها من أجل المطالبة بحقوقها، والدفاع عن ذلك، وحصار الرجل إذا ما بدرت منه نوايا التفلت أو الاستهتار بهذا الحق الثابت في الكتاب والسنة.

الدرس الرابع: (للأغبياء فقط): أذلك خير أم رهن مستقبلها ومستقبل ذريتها بمزاح العشيق إذا ما رضي أو ما سخط، أو ربما زهدها لكبر سنها أو لملالة منها أو غير ذلك من العوارض التي تحدث كل ساعة حتى بين الأزواج المعتمدين، حتى ولو كانوا في المجتمع الأوروبي والأمريكي؟!

الدرس الخامس: إذا اضطرت أي امرأة على وجه الأرض، ومهما كانت ديانتها، أن تختار لزاماً بين هذين الأمرين: إما أن تختار أن تكون خليلة وعشيقة تمارس رغباتها في الظل بعيداً عن عيون الزوجة الأولى، أو أن تكون زوجة أخرى على تمام الكفاءة القانونية والشرعية مع الزوجة الأولى، وإن كانت هي الدخيلة عليها، على فرض عدم وجود الخيار الثالث إلا في الخيال أو في الشعارات الصاخبة التي أتحفها بها أنصار المرأة وحريتها، أي البدائل تختار؟!



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...