وقفة عند الأربعين

عالم الأسرة » شؤون عائلية
14 - ربيع أول - 1424 هـ| 16 - مايو - 2003


وقفة عند الأربعين

 

أختاه.. هل بلغت الأربعين ؟! هل ناوشتك خواطر مضطربة ؟! هل انتابتك مشاعر غامضة ؟!

 لا عليك.. فكثير من النساء تنازعهن في تلك السن مشاعر الوجل والاضطراب.. فمنهن من تشعر برهبة عند تخطي عتبة الأربعين..  حيث تراها بوابة خريف العمر..ومنهن من تخشى الأربعين لما تظنه من عواقب الإنجاب بعد الأربعين.. ومنهن من ترى في يقظتها وفي منامها العنكبوت الأبيض يعيث فساداً في رأسها.. وتبدأ شعرات بيض تطل من هنا وهناك داخل غابتها السوداء فتزيدها قلقاً واضطراباً..

هذا ما يدور بخلد كثير من النساء.. أما المؤمنة فلها وقفة عند تمام الأربعين أرشدها إليها كتاب ربها تشغلها عن هذا كله.. فلا يدور بخلدها منه شيء ، يقول الحق تبارك وتعالى (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة .. قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ .. وأن أعمل صالحاً ترضاه .. وأصلح لي في ذريَّتي إني تبت إليك .. وإني من المسلمين(

تقف المؤمنة عند الأربعين وقفة تراجع فيها حياتها مع الله.. وتجدها فرصة كي تسترجع فيها شريط حياتها الماضية.. وتتراءى لها خطواتها طوال هذه السنين ، فيؤرقها ما بدر منها من ذنوب.. فتسأل الله أن يتجاوز عنها ويتقبل منها صالح الأعمال ، وترى نعم الله تحوطها من كل جانب.. وتتأمل كيف شملتها نعمة الهداية الربانية.. فتسكن قلبها طمأنينة الإيمان..وسكينة اليقين.. وتسأله سبحانه أن يوفقها لشكرها.. عسى أن تكون من القليل الشكور..

وتبتهل إليه سبحانه... أن يوفقها... ويلهمها المزيد من العمل الصالح لعلها أن تكون ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه..

وعلى أعتاب الأربعين تقف المؤمنة وقفة خائف متوجس أن تتخطف أبناءها أضواء الغواية وجنة الطريق.. فيكثر دعاؤها ويعلوا في سكون الليل رجاؤها أن يصلح الله لها ذريتها.. ويذيقهم لذة الهداية كما أذاقها.. ويملأ قلوبهم بنور حبه.. وبهجة رضاه..

وحين تشملها مشاعر الخائف الواجف.. تسيل من عينيها دموع التوبة والرجاء.. وتردد في وجل ورجاء "إني تبت إليك وإني من المسلمين".. عسى أن تكون توبتها إلى مولاها شفيعاً بين يديه عند ذلك يتردد في سمعها.. أصداء النداء الرباني الخالد: (أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا.. ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة.. وعد الصدق الذي كانوا يوعدون(

فتنسكب في روحها طمأنينة اليقين.. ويهدأ قلبها بعد خوف.. ويرتاح ضميرها إلى وعد الله الذي لا يخلف الميعاد.. وتعود فتقرأ الآية.. تقرؤها من جديد والأمل ينمو بين جوانحها.. أن تكون من أولئك الذين يتقبل الله عنهم أحسن ما عملوا.. ويتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة..

ويملأ قلبها عزم صادق على ألا تلتفت بعد الأربعين لشيء قدر التفاتها إلى التوبة.. والاستغفار والعمل الصالح...

   



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...